الشيخ المفيد
12
رسائل في الغيبة
بدر أضعافا مضاعفة ، فإن الجماعة التي ( عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت ) ( 3 ) ، فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور . لم تجتمع في هذا الوقت ، ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها . وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة ، والصبر على اللقاء ، والاخلاص في الجهاد ، إيثار الآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب ، وصحة العقول ( 4 ) ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف . وليس كل الشيعة بهذه الصفة ، ولو علم الله تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام عليه السلام لا محاله ، ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين ، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه ، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه . قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت ، وإن كانت شروطهم هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟ فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا بما شرحناه ، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه . ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي صلى الله عليه وآله أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل ، ثم قعد عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في
--> 3 - في نسخة " م " و " ث " : إذا اجتمعت على عدة أهل بدر و . 4 - في نسخة " م " : العقود .